أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
178
فتوح البلدان
حافظين لما بينهما من مدن الروم بالشام . فلما نزل المسلمون بها صالحهم على الجزية والجلاء ، فجلا أكثرهم إلى بلاد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر منبج ، ولم يكن يومئذ إنما اتخذ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه للصوائف . ويقال بل كان له رسم قديم . 407 - قالوا : رتب أبو عبيدة ببالس جماعة من المقاتلة وأسكنها قوما من العرب الذين كانوا بالشام ، فأسلموا بعد قدوم المسلمين الشام ، وقوما لم يكونوا من البعوث نزعوا من البوادي من قيس ، وأسكن قاصرين قوما ثم رفضوها أو أعقابهم . وبلغ أبو عبيدة الفرات ثم رجع إلى ( ص 150 ) فلسطين . وكانت بالس والقرى المنسوبة إليها في حدها الاعلى والأوسط والأسفل أعذاء عشرية . فلما كان مسلمة بن عبد الملك بن مروان توجه غازيا للروم من نحو الثغور الجزرية عسكر ببالس . فأتاه أهلها وأهل بويلس ( كذا ) وقاصرين وعابدين وصفين ، وهي قرى منسوبة إليها . فأتاه أهل الحد الاعلى فسألوه جميعا أن يحفر لهم نهرا من الفرات يسقى أرضهم ، على أن يجعلوا له الثلث من غلاتهم بعد عشر السلطان الذي كان يأخذه ، ففعل . فحفر النهر المعروف بنهر مسلمة ، ووفوا له بالشرط ، ورم سور المدينة وأحكمه . ويقال بل كان ابتداء العرض من مسلمة ، وأنه دعاهم إلى هذه المعاملة . فلما مات مسلمة صارت بالس وقراها لورثته . فلم تزل في أيديهم إلى أن جاءت الدولة المباركة وقبض عبد الله بن علي أموال بنى أمية فدخلت فيها . فأقطعها أمير المؤمنين أبو العباس سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس فصار لابنه محمد ابن سليمان . وكان جعفر بن سليمان أخوه يسعى به إلى أمير المؤمنين الرشيد رحمه الله ويكتب إليه فيعمله أنه لا مال له ولا ضيعة إلا وقد اجتاز إضعاف قيمته